السيد كاظم الحائري

267

ولاية الأمر في عصر الغيبة

غير الفقهاء ولا ينظر الدليل إلى نسبة الفقهاء بعضهم مع بعض - بل إنّ الأفراد غير القاصرين ليسوا مشمولين أصلا بما هم أفراد لولاية الفقيه عليهم ، فإنّ المفهوم عرفا من جعل الولاية في غير المعصومين وغير ولاية المالك على المملوك - هو الولاية لسدّ قصور المولّى عليه - بل إنّ دليل ولاية الفقيه جعل الفقيه وليّا على المجتمع بما هو مجتمع ، والمجتمع بما هو مجتمع له قصور كبير ، ويكون بحاجة إلى ملء هذا القصور بولاية الوليّ حتى ولو فرض المجتمع مؤتلفا من أذكى وأبرع ما يتصوّر من بني الإنسان ، فالمجتمع لا يستطيع أن يدير شؤونه الاجتماعية من دون افتراض رأس يلي أموره ، والمجتمع كمجتمع لا يستطيع أن يشخّص طريق الصلاح الذي يختلف في تشخيصه أفراد المجتمع ، وما إلى ذلك مما لا يمكن أن يقوم به إلّا رأس ينصب أو ينتخب ، فدليل ولاية الفقيه المنصرف إلى الولاية في موارد القصور قد جعل الفقيه وليّا على المجتمع وإذا أمر بأمر نفذ أمره على المولّى عليه وهو المجتمع ، والفقيه الآخر جزء من هذا المجتمع فينفذ عليه أمر الوليّ الفقيه لا بوصفه فردا مولّى عليه كي يقال : إنه مماثل للفقيه الوليّ ، ولا تقبل عرفا ولاية أحدهما على الآخر ، بل بوصفه جزءا من المجتمع ، والمولّى عليه هو المجتمع وهو ليس مماثلا للوليّ الفقيه ، وليست نسبة دليل الولاية إلى الفقيه وإلى المجتمع على حدّ سواء .